bravenet

الأربعاء، 26 أبريل، 2017

عيناك مرآتي...بقلم مؤيد الفارسي


 
 
في اول لحظات وصوله... ما كاد النور يصافح بؤبؤ عيناه... لم تدرك مقلتيه معنى الابصار... لكننا تبادنا نظرات هي كل ما عرف من الحياة... ملأ نظرته خوف و ملؤ نظرتي الغبطة...هي لحظات بسيطة مرت كأنا جميع العمر... اول نظرات ابني

أتراه يعرف من انا؟ 
أتراه عرف نبرات صوتي؟ لقد أنصت؟ هل عن ادراك ام ريبة؟ او محاولة يتحسس بها المكان و الزمان؟
اختلطت ابتسامتي ببكائه.... صرخاته العذبة في سمعي أنقى من كل تغريد. لكنه استهل يبكي... أتراه استشرف الآتي... حين نظر في وصفي و صفاتي...

كان لقاء مضطربا... ممزوجا بحنان و توق و تعجب... عكست عيناي له حلمي... املي... خوفي و طَمَعي... حدة طبعي و تقلب امزجتي... عالم سيراه... غناء طيور مهاجرة... دمعات امهات مفجوعة... و طفولة خرساء و مذهولة... عروبة ضائعة و حضارة مسروقة... 
و فتحت عيناه لي... طاقة على ماضي غائر... شريط حياتي في لحظة... كرابع طفولتي... مدرستي التليدة... عشقي الاول و الامال المفقودة...

في عيني ابني شاهدت ما كان... و في عيني ابصر آت مستغرب من الزمان... كانت عيني نافذته و عيناه الساحرين مرآتي...